عن أصبغ بن
نباتة ، قال : إنّ سلمان - رضي الله عنه - قال لي : اذهب بي إلى
المقبرة ، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لي : يا سلمان !..
سيكلّمك ميّتٌ إذا دنت وفاتك .. فلما ذهبتُ به إليها ونادى الموتى ،
أجابه واحدٌ منهم ، فسأله سلمان عما رأى من الموت وما بعده ، فأجابه
بقصصٍ طويلةٍ ، وأهوالٍ جليلةٍ وردتْ عليه
مات التصبر في انتظارك
وَذَكِّرْ
فَإِنَّ الذِّكْرَى
ان معظم
انواع العذاب الذي كان ينصب على اولياء الله تعالى كان من مقولة العذاب
المتوجه لارواحهم ، ومن هنا عبر النبي (ص) عن نفسه انه ما أوذي نبي كما
أوذيت ، ومن المعلوم ان حزن النبي (ص) كان لما يراه في حياة الامة ،
فكانت تذهب نفسه حسرات عليهم !!.. وكان الرضا (ع) يتمنى الموت كلما رجع
من الجمعة ، حيث يرى الحق الالهي مضيعا بيد طاغوت زمانه .. وعليه فان
المؤمن يعد نفسه لتحمل الكثير من الهموم ، وخاصة في هذا العصر الذي
تكالبت فيه قوى الشر على قوى الخير !!
لما ودّعني أهلي
وأرادوا الانصراف من قبري ، أخذتُ في الندم فقلت : يا ليتني كنت من
الراجعين !.. فأجابني مجيبٌ من جانب القبر : كلا !.. إنها كلمةٌ هو
قائلها ومن ورائهم برزخٌ إلى يوم يبعثون .
فقلت له : من أنت ؟.. قال : أنا منبّهٌ ، أنا ملَكٌ وكّلني الله عزّ
وجلّ بجميع خلقه ، لأنبههم بعد مماتهم ، ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم ،
بين يدي الله عزّ وجلّ ، ثم إنه جذبني وأجلسني وقال لي : اكتب عملك !..
فقلت : إني لا أُحصيه ، فقال لي : أما سمعت قول ربك :
{ أحصاه الله ونسوه } ، ثم قال لي : اكتب وأنا أُملي عليك ، فقلت : أين
البياض ؟.. فجذب جانباً من كفني ، فإذا هو ورقٌ ، فقال : هذه صحيفتك ،
فقلت : من أين القلم ؟.. فقال : سبابتك ، قلت : من أين المداد ؟.. قال
: ريقك ، ثم أملى عليّ ما فعلته في دار الدنيا ، فلم يبق من أعمالي
صغيرة ولا كبيرة إلا أملاها ، كما قال تعالى :
{ ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا
أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا } .
ثم إنه أخذ الكتاب وختمه بخاتم وطوّقه في عنقي ، فخيّل لي أنّ جبال
الدنيا جميعاً قد طوّقوها في عنقي ، فقلت له : يا منبّه !.. ولِمَ تفعل
بي كذا ؟.. قال : ألم تسمع قول ربك :
{ وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه
منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } فهذا تُخاطب به يوم
القيامة ، ويُؤتى بك وكتابك بين عينيك منشوراً ، تشهد فيه على نفسك ..
ثم انصرف عني